Saida Magazine - 25 أيار عيد المقاومة والتحرير المقاومة تغيّر المعادلة: من الجيش الذي لا يقهر إلى العسكر المهزوم

25 أيار عيد المقاومة والتحرير المقاومة تغيّر المعادلة: من الجيش الذي لا يقهر إلى العسكر المهزوم

محمد بلوط
قبل عشر سنوات سجلت المقاومة في لبنان أو انتصار من نوعه على العدو الإسرائيلي، وأجبرت جيشه الذي لا يقهر على الإندحار عن الجنوب مهزوماً بفعل الضربات المتلاحقة التي وجهتها له على مدى سنوات وسنوات
وفي 25 أيار العام 2000 خرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي مهزومة تجر الخيبة في مشهد يعبّر عن الذل الذي لحق بها. وشكّل هذا اليوم عيداً بكل معنى الكلمة للبنانيين، عيد المقاومة والتحرير الذي يعبّر عن نقطة مضيئة وناصعة في تاريخ لبنان
تحوّل الاندحار الإسرائيلي يومها إلى عرس حقيقي، اختلط فيه المقاومون والشعب وهم يلاحقون فلول العدو الذي اضطر وعملائه إلى ترك الكثير من آلياته ومعدّاته في الواقع التي كان يتحصّن فيها، وخرج ضباطه وجنوده من الجنوب بطريقة غير منظمة تعكس حالة التردّي لهذا الجيش الذي طالما تغنّى المسؤولون الإسرائيليون بقدراته
في العام 1978 احتلت إسرائيل أجزاء كبيرة من الجنوب تحت عنوان "عملية الليطاني"، وصدر بعد أيام قليلة القرار 425 القاضي بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية بإشراف "قوات اليونيفيل" الدولية لتساعد السلطات اللبنانية على بسط السيطرة على أراضيها
ومرت السنوات والسنوات من دون أن ينفذ أي شيء من القرار الدولي المذكور، لا بل بقيت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، ونفذت المزيد من الاعتداءات الجوية والبرية والبحرية. ولم تكتف بذلك بل قامت في العام 1982 باجتياح واسع للبنان واحتلت بيروت أول عاصمة عربية بعد القدس
ومع ذلك دخول القوات الإسرائيلية في ذلك العام إلى الأراضي اللبنانية انطلقت المقاومة اللبنانية في عملياتها ضد المحتلين، فكانت أفواج المقاومة اللبنانية "أمل"، وجبهة المقاومة الوطنية، ثم "المقاومة الإسلامية" التي ما لبثت أن وسّعت وعززت عملياتها النوعية ضد العدو لا سيما بعد انسحابه من بيروت والجبل وأجزاء من الجنوب وبقائه في أجزاء كبيرة منه
وحسب الإحصاءات فإن العمليات التي نفذتها المقاومة بكل ألوانها كبدت العدو كل عام عشرات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى القتلى والجرحى الذين سقطوا من الميليشيات المقاومة معه بقيادة أنطوان لحد
وبلغ متوسط العمليات التي نفذتها "المقاومة الإسلامية" وحدها من 1989 وحتى 1991، (292) عملية، وفي الفترة بين عامي 1992 و1994 بلغت 465، أما في الفترة بين 1995 و 1997 فقد بلغت تلك العمليات 936 عملية، ما يؤشر بوضوح إلى ارتفاع عدد العمليات بشكل مضطرب وبالتالي إلحاق المزيد من الخسائر بقوات الإحتلال. واعترفت إسرائيل عام 1988 بمقتل 36 جندياً و64 جريحاً وأسر جنديين. وفاق عدد القتلى من جنود العدو على مدى 18 عاماً الألف وخمسماية، عدا عن آلاف الجرحى
وبسبب هذه العمليات النوعية والمكثفة تصاعدت في الداخل الإسرائيلي وفي صفوف الضباط والجنود الأصوات المطالبة بالخروج من لبنان ومن "المستنقع اللبناني"، وهذا ما سرّع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب الذي جاء تحت فعل ضربات المقاومة، مع العلم أن القرار 425 بقي 22 عاماً من دون تنفيذ
وتميزت عمليات المقاومة البطولية بأنها إلى جانب أسلوب "حرب العصابات"- كما يقال في القاموس العسكري- استندت أيضاً إلى العمليات الاستشهادية التي خلّفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف العدو وأدخلت في قلوب ضباطه وجنوده الذعر الذي لم يشهد مثيله من قبل
كما تميزت أعمال المقاومة العسكرية بالدقة في تحديد الأهداف والمفاجأة وتأمين خطوط الانسحاب، وساعدهم في ذلك جهاز استخباراتي مدرب إلى جانب أهلنا في الجنوب الذين ساهموا مساهمة كبيرة وفعّالة في احتضان المقاومين ومساعدتهم، بل نفذوا أيضاً مقاومة شعبية شهد لها العالم بأسره
وقبل أشهر من خروج جيش العدو من الجنوب خططت القيادة الإسرائيلية لانسحاب تدريجي ولتسليم الميليشيا العميلة التابعة لانطوان لحد المناطق التي تنسحب منها، لكن المقاومة فاجأته بعمليات مكثفة ونوعية ومنها اقتحام عشرات المواقع وتدميرها وقد فرضت هذه العمليات على الإسرائيليين أن يتخلوا عن العديد من المواقع المحصنة، ثم عدلوا خطتهم مجبرين على انسحاب سريع، وتركوا عملائهم يسقطون في قبضة المقاومين، بينما فرّ قسم منهم مع جنود العدو الى داخل فلسطين المحتلة
ومنذ أن اندحر الاحتلال الإسرائيلي عن الجنوب في العام 2000 أوجدت المقامة في لبنان توازن الردع او توازن الرعب مع العدو الإسرائيلي الذي وجد نفسه بعد هذا التاريخ في وضع لا يحسد عليه، فاضطر إلى أن يحسب الحساب الكبير للمقاومة وللمعادلة الجديدة، ورضخ إلى شروطها في أكثر من عملية لتبادل الأسرى والمعتقلين
وبقي على هذا المنوال إلى العام 2006 حيث ظن بعد عملية المقاومة في شبعا وأسر اثنين من جنوده أنه يستطيع من خلال حرب خاطفة جوية وبحرية وبرية أن يتخلص من المقاومة ويقضي عليها، ويفرض شروطه على لبنان
وحسب التقارير السياسية والدبلوماسية فإن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش شجعت إسرائيل على القيام بعدوانها الواسع في تموز من العام 2006، وقدمت لها كل الدعم العسكري واللوجستي، لا بل حاولت إطالة أمد عدوانها علّها تساعدها على كسب الحرب والقضاء على المقاومة، لكن ما حصل بعد أكثر من شهر على العدوان هو العكس تماما، فقد خرجت إسرائيل من هذه الحرب مهزومة بفعل المواجهة البطولية التي قامت بها المقاومة والشعب والجيش، والتي شهد العالم بأسره لها. وتكرست معادلة الردع التي شكلت حزام الأمان الحقيقي للبنان، وأفرزت واقعاً جديداً هو الأول في الصراع العربي الإسرائيلي منذ اغتصاب فلسطين
لقد كانت أيام التحرير في أيار عام 2000 علامة مضيئة في تاريخ هذا الصراع سبقت العلامة المضيئة الثانية التي تمثلت بهزيمة إسرائيل في حرب تموز عام 2006. ولا شك أن وحدة اللبنانيين شكلت عاملاً قوياً في تحقيق هذا الانتصار، وهي مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة تحت عناوين مختلفة، وتهويل واشنطن التي استخدمت مؤخراً ما سمي بقضية صواريخ "سكود" لتمارس ضغوطها على لبنان وسوريا، وتواصل حملتها على المقاومة
وفي الذكرى العاشرة لعيد التحرير والمقاومة أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معادلة جديدة هي معادلة الردع البحري، مهددا بقصف كل السفن الإسرائيلية على أنواعها في البحر المتوسط إذا ما حاولت إسرائيل حصار موانىء لبنان في أي حرب مقبلة
أما رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فقد كان له مواقف واضحة ومهمة تعبر عن مواقف اللبنانيين وأبرزها التأكيد على معادلة الشعب والجيش والمقاومة في وجه العدو الإسرائيلي، وقال " إن تحرير الجنوب اللبناني هو محطة مضيئة في تاريخ لبنان، تجاوزت كافة المحطات المظلمة في لبنان والعالم العربي، وبدّدت الإحباط والاخفاقات العربية في الصراع العربي- الإسرائيلي
أما الرئيس نبيه بري فجدد التأكيد على خيار المقاومة، مشدداً على أنه في القضايا الوطنية فإنه لا يوجد شيء اسمه حياد
وكان للرئيس سعد الحريري مواقف واضحة أيضاً دحض فيها إدعاءات إسرائيل بتهريب ونقل صواريخ الـ "سكود" إلى حزب الله، وأكد أن الحرب لا تحمي إسرائيل
وفي مناسبة ذكرى عيد المقاومة والتحرير قال قائد الجيش العماد جان قهوجي في أمر اليوم إلى العسكريين " إن لبنان يحتفل بالذكرى على وقع تفانيكم في أداء الواجب دفاعاً وأمنا وإنماء، وإصراركم على حماية هذا الإنجاز المشرق في تاريخ وطننا الحديث، حيث قدم شعبكم الصغير للعالم أجمع دروساً في مقاومته العنيدة للإحتلال، وتمسكه بأرضه وبسيادته الوطنية، تماماً كما قدمتم وإياه أمثولة في رفض الإرهاب والإنتصار عليه في نهر البارد

من نحن

مجلة صيدا عبر التاريخ
•مجلة لبنانية-عربية جامعة
نحيطكم علماً بأن موقعنا السابق كان على الشكل التالي:
www.saidamagazine.com

نحيطكم علماً بأن موقعنا الجديد أصبح على الشكل التالي بعد إضافة علامة -
www.saida-magazine.com

•صاحبها المدير العام
غالب بعاصيري

• CEO: Ghalib Baassiri - 0061 3 524 385

•المدير المسؤول
سمار الترك

• Executive Manager: Simar Turk

•المستشار القانوني
محمد فياض

• Legal Counsel: Mohammad Fayyad

•رئيسة قسم العلاقات العامة
ليال بديع هاشم

• Public Relations: Layal Bdeea Hashim

•المستشار الفني
كمال السمرة

• Technical Advisor: Kamal Al-Samra

•المركز الرئيسي: صيدا - لبنان
بناية الجبيلي - ط1 -

•إجتماعية - إقتصادية - سياحية - ثقافية إلى جانب عدة مواضيع أخرى

البريد الاكتروني:
info@saida-magazine.com
ghaleb@saida-magazine.com

للسادة المشتركين الكرام الراغبين في الاشترك السنوي بالمجلة يرجى تحويل القيمة المالية على هذا الرقم:
Swift Code: AUDBLBBX
IBAN: LB28 0056 0007 0106 0461 0020 4920

فيديو


إعلان


إقرأ أيضا

إعلان


شخصية العدد

فن

facebook